الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 459)

الفصل الثاني: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [سورة الأنبياء آية: 28] ، وبقي فصل ثالث: وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعن هاتين الكلمتين، يُسأل الأولون والآخرون، كما قال أبو العالية: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فهذه ثلاثة أصول، تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها، وعقلها: لا شفاعة إلا بإذنه، ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله، ولا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله تعالى لا يغفر شرك العادلين به غيره، كما قال تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [سورة الأنعام آية: 1] ، وأصح القولين: يعدلون به غيره في العبادة; والموالاة، والمحبة كما في الآية الأخرى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء آية: 97-98] ، وكما في آية البقرة: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة آية: 165] .
وترى المشرك يكذب حاله وعمله قوله; فإنه يقول: لا نحبهم كحب الله، ولا نسويهم بالله، ثم يغضب لهم، ولحرماتهم إذا انتهكت، أعظم مما يغضب لله، ويستبشر بذكرهم، ويتبشبش به، سيما إذا ذكر عنهم ما ليس فيهم، من إغاثة اللهفات، وكشف الكربات، وقضاء