الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 11 - ص: 460)

الحاجات، وأنهم باب بين الله وعباده؛ فترى المشرك يفرح، ويسر ويحن قلبه، ويهيج منه لواعج التعظيم، والخضوع لهم، والموالاة.
وإذا ذكرت له الله وحده، وجردت توحيده، لحقَتْه وحشة، وضيق، وحرج، ورماك بتنقص الآلهة التي له، وربما عاداك؛ رأينا والله منهم هذا عيانا، ورمونا بعداوتهم، وبغوا لنا الغوائل، والله مخزيهم في الدنيا والآخرة؛ ولم تكن حجتهم إلا أن قالوا كما قال إخوانهم: عاب آلهتنا; فقال هؤلاء: تنقصتم مشائخنا، وأبواب حاجاتنا إلى الله.
وهكذا قال النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم: إن المسيح عبد، قالوا: تنقصت المسيح وعبته. وهكذا قال أشباه المشركين، لمن منع اتخاذ القبور أوثانا تعبد، ومساجد، وأمر بزيارتها على الوجه الذي أذن الله فيه، ورسوله، قالوا: تنقصت أصحابها. فانظر إلى هذا التشابه بين قلوبهم، حتى كأنهم قد تواصوا به. {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} [سورة الكهف آية: 17] .
وقد قطع تعالى الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعها، قطعا يعلم من تأمله وعرفه، أن من اتخذ من دون الله وليا، أو شفيعا فهو {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً