الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 75)
يدل عليه من الصفات، وبين ما ليس كذلك، وقد ذم الله سبحانه من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، انتهى.
ففرض على المكلف معرفة حد العبادة، وحقيقتها التي خلقنا الله لأجلها، ومعرفة حد الشرك، وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر; وتجد كثيرا ممن يشتغل بالعلم لا يعرف حقيقة الأكبر، وإن قال: إنه الشرك في العبادة، لقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} [سورة النساء آية: 36] ، وقوله: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [سورة الكهف آية: 110] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: `أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا` 1؛ فإنه مع اعترافه بأن الشرك الذي حرمه الله، هو الشرك في العبادة، لا يعرف حد العبادة وحقيقتها.
وربما قال: العبادة التي صرفها لغير الله شرك، الصلاة والسجود؛ فإذا طلب منه الدليل على أن الله يسمي الصلاة لغيره، والسجود لغيره شركا، لم يجده، وربما قال: لأن ذلك خضوع والخضوع لغير الله شرك، فيقال له: هل تجد في القرآن والسنة تسمية هذا الخضوع شركا؟ فلا يجده; فيلزمه أن يقول إنه عبادة; فيقال: وكذلك الدعاء والذبح والنذر عبادات، مع ما يلزم هذه العبادات من أعمال القلوب، من الذل، والخضوع، والحب والتعظيم، والتوكل والخوف والرجاء، وغير ذلك; وفي الحديث: ` الدعاء مخ العبادة ` 2.
وقد قرن الله بين الصلاة والذبح، في قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ
__________
1 البخاري: الجهاد والسير 2856 , ومسلم: الإيمان 30 , والترمذي: الإيمان 2643 , وابن ماجه: الزهد 4296 , وأحمد 5/229 ,5/230 ,5/234 ,5/236 ,5/242.
2 الترمذي: الدعوات 3371.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)