الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 136)

وقوله: أو شافعا لي ... إلخ ; فالقرآن يخبر أن من أراده الله بضر، فلا منقذ له ولا شافع، وهذا يزعم أن الرسول ينقذ من عذاب الله، ويشفع فيمن عذبه الله، فأثبت هذين الأمرين الذين نفاهما القرآن ; فأي محادّة للقرآن أعظم من ذلك؟! وقال تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [سورة الانفطار آية: 19] ، ونحو ذلك في القرآن كثير.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: `يا بني كعب بن لؤي: أنقذوا أنفسكم من النار ` 1 إلى أن قال: ` يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفكسم من النار. يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا ` 2. وهذا المفتري يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ينقذ من عذاب الله من شاء ; فأي مشاقة لله ورسوله أعظم من هذا؟!
وقال سبحانه: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً} [سورة الجن آية: 21] ، وقال: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [سورة الأعراف آية: 188] ، أي: أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع، ولا دفع ضر، كالمملوك، إلا ما شاء الله مالكي من النفع لي والدفع؛ فكيف يجتمع في قلب عبد: الإيمان بما ذكرنا من الآيات، ونحوها من آي القرآن، وقوله صلى الله عليه وسلم لابنته: ` أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئا ` 3، كيف يجتمع الإيمان بذلك، والإيمان بقول الضال:
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... ومنقذي من عذاب الله والألم
ويزعم بعض المتعصبين لهم أن مرادهم بذلك طلب
__________
1 مسلم: الإيمان 204 , والنسائي: الوصايا 3644 , وأحمد 2/360.
2 البخاري: الوصايا 2753 والمناقب 3527 , ومسلم: الإيمان 204 , والترمذي: تفسير القرآن 3185 , والنسائي: الوصايا 3644 , وأحمد 2/360 ,2/519.
3 البخاري: الوصايا 2753 , ومسلم: الإيمان 204 , والترمذي: تفسير القرآن 3185 , والنسائي: الوصايا 3644 ,3646 ,3647 , وأحمد 2/333 ,2/350 ,2/360 ,2/398 ,2/519 , والدارمي: الرقاق 2732.