الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 170)

بأن كل شيء تنازع فيه المسلمون من أصول الدين وفروعه، أن يرد المتنازع فيه من ذلك، إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [سورة الشورى آية: 10] ، فما حكم به كتاب الله وسنة نبيه، وشهدا له بالصحة فهو الحق، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} [سورة يونس آية: 32] .
ولهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [سورة النساء آية: 59] ، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النّزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس بمؤمن بالله واليوم الآخر ; وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ} [سورة النساء آية: 59] أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، والرجوع في فصل القضاء إليهما، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء آية: 59] أي: وأحسن عاقبة ومآلا، انتهى.
ومن المحال أن يأمر الله سبحانه بالتحاكم إلى ما لا يفصل النِّزاع. ويحكى عن بعض الضلال، أنه يقول: نحن مقلدون، ولسنا داخلين تحت حكم هذه الآية ونحوها فيقال له: يلزمك هذا في جميع خطاب القرآن، كقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [سورة الأنفال آية: 1] ، {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة الأعراف آية: 3] ، {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} [سورة الأنعام آية: 155] ، وغير ذلك من خطاب القرآن بالأوامر والنواهي ; فمن زعم أنه ليس داخلا في ذلك ولا معنيا به، فلا شك في كفره.
ومن أعظم مكائد الشيطان لكثير من الناس، خصوصا من ينتسب إلى علم: أن حال بينهم وبين تدبر القرآن وتفهمه،