الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 179)
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، تسرح حيث شاءت من الجنة، وهم مع ذلك أحياء ; وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه. وفي سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم: ` ما من مسلم يسلم علي، إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام `1، فهذا يدل على أن روحه صلى الله عليه وسلم ليست في جسده دائما ; بل هي في أعلى عليين، ولها اتصال بجسده أحيانا، الله أعلم بحقيقته.
وليس ذلك الرد - أعني: رد الروح - خاصا به صلى الله عليه وسلم؛ بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` ما من مسلم يمر بقبر أخيه، كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه، حتى يرد عليه السلام ` هذا وروحه في الجنة، كما تقدم في الحديث ; فأرواح الشهداء، بل وعامة المؤمنين في الجنة، ولها اتصال بأجسادهم في بعض الأحيان، لا يعلم صفته إلا الله؛ وأمر البرزخ وأحكامه على خلاف ما يشاهد في الدنيا.
وأما امتناع طلب الدعاء منه بعد موته شرعا؛ فلأن الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعلم بالله وبرسوله ممن بعدهم، لا يأتون إلى قبره صلى الله عليه وسلم يطلبون منه أن يدعو لهم، ويستسقي لهم، ويستنصر لهم، لعلمهم أن هذا ممتنع بعد موته ; ولم يأت أحد منهم يستفتيه في قبره، في مسائل كثيرة أشكلت عليهم.
قال عمر رضي الله عنه:`ثلاث وددت أني سألت رسول الله
__________
1 أبو داود: المناسك 2041 , وأحمد 2/527.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)