الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 247)

أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] ، فهذا قد يسمى توسلا.
فإن لفظ التوسل صار مشتركا، فيطلق شرعا على ما يقرب إلى الله من الأعمال الصالحة التي يحبها الرب ويرضاها، ويطلق على التوسل بذوات الصالحين، ودعائهم واستغفارهم، ويطلق في عرف عباد القبور، على التوجه إلى الصالحين، ودعائهم مع الله في الحاجات والملمات؛ والمراد بالآية هو الأول، عند أهل العلم والمفسرين.
وأما التوسل بذوات الأنبياء والصالحين بدون طاعتهم، وبدون استغفارهم، فهذا لم يشرع ولا أصل له؛ فإن التوسل بالأنبياء مع معصيتهم، ومخالفتهم في الدين والملة، قد دلت آية سورة التحريم على المنع منه، وعدم الانتفاع بالتعلق والقرابة والنسب، والتوسل بذلك لمن لم يؤمن بما جاؤوا به من الهدى ودين الحق.
وكذلك في الحديث: لما أنزل عليه قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [سورة الشعراء آية: 214] ، قال: ` يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم. لا أغني عنكم من الله شيئا ` 1. وأكبر من هذا: من يدعوهم ويستغيث بهم، ويتقرب إليهم بعبادتهم، على أنها وسيلة له وشفعاء، فإن هذا هو عين الشرك الذي ذمه القرآن وعابه، وإن سمي توسلا.
وأما ما ذكره بعد هذا الكلام، من نسبة الذي ينهى عن
__________
1 البخاري: الوصايا 2753 , ومسلم: الإيمان 206 , والنسائي: الوصايا 3646 ,3647 , وأحمد 2/350 ,2/398 ,2/448 , والدارمي: الرقاق 2732.