الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 252)

كاذبا، أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقا`.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس سره، بعد أن ذكر تحريم الحلف، واستدل له: ومعنى قول ابن مسعود: إن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب، مع أن الكذب محرم بالإجماع. وأما ما حكاه عن شيخنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، أنه قال في مختصر الإنصاف: ويكره الحلف بغير الله، وأن الشيخ استدل للكراهة. فلا يخفى أن العراقي دلس هنا ولبس، فأسقط من العبارة كلام ابن عبد البر، وحكاية الإجماع على التحريم؛ هذا تدليسه.
وأما تلبيسه، فإن الشيخ قال بعد ذلك: وقيل: يجوز; فأخره، وحكاه بصيغة التمريض، وذكر أن القائل استدل لهذا، بأن الله أقسم بمخلوقاته، وبقوله: ` أفلح وأبيه إن صدق ` 1، وبقوله في حديث أبي العشراء: ` أما وأبيك لو طعنت في فخذها أجزأك ` 2، ثم تعقب الشيخ هذا، وذكر: أن أحمد لم يثبت حديث أبي العشراء، واستدل بقوله: ` إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ` 3، وبحديث ابن عمر: ` من حلف بغير الله فقد أشرك ` 4 وقرر الشيخ أدلة التحريم.
والشيخ رحمه الله، في كتاب التوحيد، استدل على هذه المسألة، بقوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة آية: 22] ، وترجم بالآية على هذه المسألة، وساق حديث
__________
1 البخاري: الإيمان 46 والصوم 1891 والشهادات 2678 والحيل 6956 , ومسلم: الإيمان 11 , والنسائي: الصلاة 458 والصيام 2090 والإيمان وشرائعه 5028 , وأبو داود: الصلاة 391 والأيمان والنذور 3252 , وأحمد 1/162 , ومالك: النداء للصلاة 425 , والدارمي: الصلاة 1578.
2 الترمذي: الأطعمة 1481 , والنسائي: الضحايا 4408 , وأبو داود: الضحايا 2825 , وابن ماجه: الذبائح 3184 , وأحمد 4/334 , والدارمي: الأضاحي 1972.
3 البخاري: الأيمان والنذور 6646 , ومسلم: الأيمان 1646 , والترمذي: النذور والأيمان 1533 ,1534 , والنسائي: الأيمان والنذور 3766 ,3767 ,3768 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3249 , وابن ماجه: الكفارات 2094 , وأحمد 2/7 ,2/8 ,2/11 , ومالك: النذور والأيمان 1037 , والدارمي: النذور والأيمان 2341.
4 الترمذي: النذور والأيمان 1535 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3251 , وأحمد 2/69 ,2/86 ,2/125.