الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 251)

وأما قوله: إنكم تكفرون به، وترون أنه كفر، فهو كذب بحت، وفرية ظاهرة; ما قال أحد ممن يعتد به عندنا: إنه كفر مخرج عن الملة; وقد يطلق العالم والمفتي ما أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، ويقف حيث وقف; ومن أنكر هذا الإطلاق، فقد أنكر على الرسول صلى الله عليه وسلم على أن ابن قيم الجوزية قال: قد يكون ذلك شركا أكبر، بحسب ما قام بقلب قائله; وقاله القاضي عياض من المالكية، وهذا ظاهر لا يخفى إذا قصد تعظيم من حلف به، كتعظيم الله.
أما استدلال هذا العراقي على عدم التحريم، بقوله صلى الله عليه وسلم: ` من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله ` 1، فهذا الاستدلال والفهم ليس بشيء; والحديث دليل على التحريم; والاستدلال به عليه هو عين الفقه عن الله ورسوله، لأنه أمر من حلف بغير الله أن يكفر بتجديد الإسلام، والإتيان بكلمة الإخلاص، التي تضمنت البراءة من الشرك، وإثبات التوحيد.
وقد قال لقريش وغيرهم من عباد الأصنام: ` قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ` 2 وقال لعمه: ` قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله` 3، فإذا كان ذاك يدل على الكراهة، فهذا أيضا إنما يدل عليها؛ فسبحان من حال بين قلوب هؤلاء، وبين الفقه عنه، ومعرفة المراد من كلامه وكلام رسوله.
وفي الحديث: إن حسنة التوحيد تمحو الشرك وتكفره، فإن الإسلام يجب ما قبله قال ابن مسعود: `لأن أحلف بالله
__________
1 البخاري: تفسير القرآن 4860 والأدب 6107 والاستئذان 6301 والأيمان والنذور 6650 , ومسلم: الأيمان 1647 , والترمذي: النذور والأيمان 1545 , والنسائي: الأيمان والنذور 3775 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3247 , وابن ماجه: الكفارات 2096 , وأحمد 2/309.
2 البخاري: تفسير القرآن 4675 , ومسلم: الإيمان 24 , والنسائي: الجنائز 2035 , وأحمد 5/433.
3 البخاري: الجنائز 1360 , ومسلم: الإيمان 24 , والنسائي: الجنائز 2035 , وأحمد 5/433.