الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 250)

وهذا الجاهل اغتر بكونه ترجم بالكراهة، والكراهة في عرف هذا الرجل: إنما تطلق على التنْزيه، هذا وجه ضلالة; ولم يدر أن إطلاقها على كراهة التنْزيه عرف حادث; وأن الكراهة في عرف الكتاب والسنة، وقدماء الأمة، تطلق على التحريم.
قال تعالى: بعد أن ذكر المحرمات المتفق عليها في جميع الكتب السماوية: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [سورة الإسراء آية: 38] ، وفي الحديث: ` إن الله يكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال ` 1 وأظن هذا يحمل كل ما تقدم على كراهة التنْزيه.
قال الترمذي رحمه الله: باب كراهة الحلف بغير الله، وساق بسنده حديث ابن عمر: ` من حلف بغير الله فقد أشرك` 2، وسكت الترمذي على هذا، ولم يتعقبه بتأويل; ثم قال: باب، وساق بسنده الرواية الأخرى عن ابن عمر: ` من حلف بغير الله فقد كفر ` 3، وتأول لفظة كفر بأنها على وجه الزجر والتغليط، لأن الحلف بغير الله لا ينقل عن الملة، بل هو كالرياء في عدم الردة، وإن كان شركا.
إذا عرفت هذا فالعراقي دلس، وجعل البابين بابا واحدا، وجعل كلام الترمذي في تأويله لفظة كفر راجعا إلى كلا البابين، وأن الحلف مكروه كراهة تنْزيه; والترمذي لم يتعرض لكونها للتنْزيه.
__________
1 البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس 2408 , ومسلم: الأقضية 593 , وأحمد 4/246 ,4/249.
2 الترمذي: النذور والأيمان 1535 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3251 , وأحمد 2/34 ,2/69 ,2/86 ,2/125.
3 الترمذي: النذور والأيمان 1535 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3251 , وأحمد 2/34 ,2/69 ,2/86 ,2/125.