الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 249)

الأخرى: ` من حلف بغير الله فقد كفر ` 1 فقف، وتأمل هذه العبر.
ثم استدل: بأن الترمذي ترجم بالكراهة، وهو أول من يخالف الترمذي في أكثر ما في سننه، مع أنه لم يفهم كلام الترمذي، ولا حام حول مراده.
ويقال: مسألة الحلف بغير الله، تظاهرت وتواترت النصوص النبوية بالنهي عنها، ودلت على أنه شرك لا يحل، ولا يجوز، كما ذكره أصحاب الكتب الستة، وأهل المساند من حديث أبي هريرة، وعمر وابنه، وابن مسعود وغيرهم، وإنما ساق الترمذي حديث ابن عمر; والترمذي رحمه الله أثبت أنه شرك، وجعله كالرياء.
والرياء شرك بالنص والإجماع، وهو من الكبائر، إلا أنه ليس مما ينقل عن الملة ويوجب الردة، للآيات والأحاديث; وكلام الترمذي يدل على هذا، وقد جعله مثل الرياء، وقاسه عليه في الحكم، وحمله على هذا المحمل.
والتأويل: أن الرواية الأخرى التي خرجها عن ابن عمر، فيها تكفير من حلف بغير الله، والحكم بأنه كفر; وأراد الترمذي: أن هذا الكفر ليس هو مما يخرج عن الملة، كالشرك الأكبر، بل كفر دون كفر، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم، كما قاله البخاري في صحيحه، وتسميته هذا كفرا من باب التغليظ، هذا مراده رحمه الله; وأما كونه شركا محرما، فلم ينفه الترمذي، ولم يتعرض له بتأويل; بل أثبته وقال به، لأنه جعله مثل الرياء.
__________
1 الترمذي: النذور والأيمان 1535 , وأبو داود: الأيمان والنذور 3251 , وأحمد 2/34 ,2/69 ,2/86 ,2/125.