الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 256)

وقد ورد في فضل العلم والعلماء، من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ما ينيف على مائة وخمسين دليلا، كما قرره صاحب مفتاح دار السعادة، وقد مر صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه، وهم سادات العلماء والمتعلمين، على قبرين يعذبان، فشق جريدة ووضعها عليهما، وقال: ` لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ` 1، ولم يقل: لمروري ومرور أصحابي عليهما يخفف عنهما، كما زعمه هذا الجاهل.
وكأي من قرية عذبت وأتاها أمر الله بغتة، وأنبياؤهم وعلماؤهم قبل ذلك يدعونهم، وهم ينظرون إلى وجوههم ويخاطبونهم، ويسمعون كلامهم، فما أغنى عنهم ذلك، إذ لم يؤمنوا بآيات الله، وأصابهم من العذاب ها أصابهم; وكان الأولى بهذا الرجل أن لا يخوض فيما لا يدريه، وأن يعطي القوس باريه:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
وأما قوله: إن في الحديث: `أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم`، فهذا الحديث لم يثبته الحفاظ من أهل العلم، بل ذكروا أنه موضوع.
قال ابن عبد البر، إمام المغرب في وقته، وحامل لواء المالكية في زمانه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعد، أبا عبد الله بن مفرج حدثه، قال: حدثنا محمد بن أيوب الصموت، قال: قال لنا البزاز: وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم; فهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
__________
1 البخاري: الوضوء 218 , ومسلم: الطهارة 292 , والنسائي: الطهارة 31 والجنائز 2068 , وأبو داود: الطهارة 20 , وأحمد 1/225.