الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 257)
وقال ابن القيم الجوزية -بعد أن ذكر طرق هذا الحديث-: لا يثبت شيء منه; ثم قال ما معناه: إن الأخذ بعمومه يقتضي أن الاهتداء يحصل بالاقتداء بكل صحابي، ولو تخالفت أقوالهم وتباينت آراؤهم، وأن الشخص مخير بين الأخذ بالقول وضده.
فيخير في مسألة الجد والإخوة، بين مذهب أبي بكر ومن خالفه، وفي مسألة جعل الطلاق الثلاث واحدة، بين رأي عمر وغيره، وفي مسألة المتوفى عنها زوجها، وبين الاعتداد بالوضع، وتربص أقصى الأجلين، وفي مسألة استرقاق المرتدات، بين مذهب أبي بكر وعمر؛ ويخير في بيع أمهات الأولاد، بين مذهب من يقول: بجوازه كعلي، ومن يقول بمنعه كعمر ومن وافقه.
وبالجملة: فإطلاق هذا يوجب أن الاهتداء يحصل بأحد الضدين، ولا نعلم قائلا به من أهل العلم والإيمان; والحق واحد في نفسه لا يتعدد، وقد قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء آية: 59] ، والخطاب عام لجميع الأمة الصحابة وغيرهم.
وهي نص في أن الاهتداء لا يحصل مع النّزاع والاختلاف، إلا بالرد إلى الله والرسول، لا الاقتداء بأحد من الخلق، كائنا من كان؛ وأما مع عدم النص المخالف، فالاقتداء بمن هدى الله من النبيين هو الواجب، كما قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام آية: 90] .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)