الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 269)

إنكار هذا السماع الشيطاني، وتضليل فاعله وتفسيقه.
وقد صنف ابن قيم الجوزية، في هذا الذكر المبتدع، كتابا مستقلا، قرر فيه مذاهب الأئمة في حكم هذا السماع، وأنه محرم لا يجوز. وإن كان قصد هذا المعترض خصوص رفع الصوت، بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، كما يفعله أهل الأمصار، فقد صدق في حكاية إنكار هذا منهم، والنهي عنه؛ وهم لا ينازعون في مشروعية الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم سرا وجهرا، بل يستحبونها، ويوجبونها في الصلاة، ويرون أنها من جملة الأركان فيها، لكنهم يرون أن ما يفعله أهل الأمصار على المنابر بعد الأذان، مبتدع محدث، في القرن الخامس والسادس; وسبب إحداثه رؤيا رآها بعض ملوك مصر، على ما ذكره بعض المؤرخين; وقد أنكره بعض الأئمة، وقالوا: هو بدعة لم يفعله صلى الله عليه وسلم مع التمكن من فعله، ولم يفعله أحد من أئمة الهدى بعده، ولا غيرهم من أهل القرون المفضلة.
وقد أُمرنا بالاتباع ونُهينا عن الابتداع، قال ابن مسعود: `اتبعوا ولا تبتدعوا ومن كان منكم مستنا فعليه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، والقيام بدينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم`، أو كما قال.
وقد تقدم من الآيات والأحاديث، ما يدل لقوله ويشهد