الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 273)

وأما قوله: ومن تسمى بالإسلام، وأحب محمدا سيد الأنام، وأحب أصحابه الكرام، واتبع العلماء الأعلام، لا يكفر أحدا من سائر المسلمين، فضلا عن هداتهم في الدين، اللهم إلا أن يكون من الغلاة الذين أسقطوا حرمة لا إله إلا الله، وسوّل لهم الشيطان وأملى لهم، حيث استباحوا دماء المسلمين، إلى آخر رسالته.
فيقال في جوابه: هذا الجاهل يظن أن من أشرك بالله، واتخذ من الأنداد والآلهة، ودعاهم مع الله لتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، يحكم عليه - والحال هذه- بأنه من المسلمين، لأنه يتلفظ بالشهادتين، ومناقضتها لا تضره، ولا توجب عنده كفره؛ فمن كفره فهو من الغلاة الذين أسقطوا حرمة لا إله إلا الله؛ وهذا القول مخالف لكتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع الأمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم، ويتوكل عليهم، كفر إجماعا، انتهى.
ومجرد التلفظ من غير التزام لما دلت عليه كلمة الشهادة، لا يجدي شيئا؛ والمنافقون يقولونها، وهم في الدرك الأسفل من النار; نعم إذا قالها المشرك ولم يتبين منه ما يخالفها، فهو ممن يكف عنه بمجرد القول، ويحكم بإسلامه.