الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 272)

قول خصمه وضلاله؛ وهل يعلم هذا إلا بالنص، من كلام الله، أو كلام رسوله، أو إجماع الأمة؛ فما للمقلد والحكم بالصحة والصواب، وقد جهل نصوص السنة والكتاب، ومن تشبع بما لم يعط، كان كلابس ثوبي زور.
وقوله: فلا شك أن الطاعن في أهل القسم من أهل النار بعيد عن الهدى، وأنه لا يفلح أبدا في الدنيا خاسر أي خاسر، وفي الآخرة إلى النار صائر، إلى آخر عبارته; فهذا الكلام لا يصدر عن عاقل يعرف ما خرج من بين شفيته، نعوذ بالله من الجهل المردي، والهوى المعمي.
وهذه المسبة والحكم على المخالف في هذه المسألة بالنار، مما تقشعر منه جلود الذين آمنوا؛ وما أشبهها بأخلاق أهل المجون، وأصحاب الوقاحة والجنون. وكان ينبغي لنا أن نعد هذه الفتوى من جملة هذيان الضالين، وأن نكف القلم عن إجابة هذا النوع من المفترين، ولكن الضرورة اقتضت؛ فلا إله إلا الله، ما أشد غربة الدين، وما أقل العارفين له والمميزين؟!
كيف يقر مثل هذا بين ظهراني من له عقل يميز به الخبيث من الطيب، ويفرق به بين الآجن والصيب، وأصحاب رسول الله، لم يكفروا من كفرهم من الخوارج الحرورية; وقد `سئل علي رضي الله عنه فقيل له: أكفّارٌ هم؟ فقال: من الكفر فروا`. وفي الحديث: `أن رجلا فيمن قبلنا، رأى من يعمل بالمعاصي فاستعظم ذلك، وقال: والله لن يغفر الله لفلان; فقال الله: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له `.