الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 275)

فالتكفير بدعاء غير الله، هو نص كتاب الله؛ وفي الحديث ` من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار ` 1، وفي الحديث أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ` 2، وفي رواية: ` إلا بحق الإسلام ` 3.
وأعظم حق الإسلام وأصله الأصيل، هو: عبادة الله وحده، والكفر بما يعبد من دونه؛ وهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، فمن قالها وعبد غير الله، واستكبر عن عبادة الله، فهو مكذب لنفسه، شاهد عليها بالكفر والإشراك.
وقد عقد كل طائفة من أتباع الأئمة، في كتب الفقه بابا مستقلا في حكم المرتد، وذكروا أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان، ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله.
وقد قال تعالى في النفر الذين قالوا في غزوة تبوك بعض القول الذي فيه ذم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة التوبة آية: 65-66] ، فكفّرهم بعد إيمانهم بالاستهزاء، ولو كان على وجه المزح واللعب، ولم يمنع ذلك قولهم: لا إله إلا الله.
وكذلك إجماع الأمة على كفر من صدق مسيلمة الكذاب، ولو شهد أن لا إله إلا الله؛ وقد كفّر الصحابة أهل مسجد بالكوفة، بكلمة ذكرت عنهم في احتمال صدق مسيلمة، ولم
__________
1 البخاري: تفسير القرآن 4497 , وأحمد 1/374 ,1/407 ,1/425 ,1/462 ,1/464.
2 الترمذي: تفسير القرآن 3341 , وأحمد 3/295 ,3/300 ,3/332 ,3/394.
3 البخاري: الإيمان 25 , ومسلم: الإيمان 22.