الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 280)

[سورة النساء آية: 135] ،
وهذا الرجل كلامه جهل محض، وجور ظاهر، وأصله الذي يرجع إليه هو الانتصار للنفس والهوى، لا لنصر الحق والهدى.
وأما التجاسر على حجرة النبى صلى الله عليه وسلم، فكأنه يشير به إلى المال الذي استخرجه الأمير سعود من الحجرة الشريفة، وصرفه في أهل المدينة ومصالح الحرم، وهو رحمه الله لم يفعل هذا، إلا بعد أن أفتاه علماء المدينة، من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنبلية.
فاتفقت فتواهم على أنه يتعين ويجب على ولي الأمر إخراج المال الذي في الحجرة، وصرفه في حاجة أهل المدينة، وجيران الحرم، لأن المعلوم السلطاني قد منع في تلك السنة، واشتدت الحاجة والضرورة إلى استخراج هذا المال وإنفاقه؛ ولا حاجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبقائه في حجرته وكنْزه لديه.
وقد حرم كنْز الذهب والفضة، وأمر بالإنفاق في سبيل الله، لا سيما إذا كان المكنوز مستحقا لفقراء المسلمين، وذوي الحاجة منهم، كالذي بأيدي الملوك والسلاطين، فلا شك أن استخراجها على هذا الوجه، وصرفها في مصارفها الشرعية، أحب إلى الله ورسوله من إبقائها واكتنازها؛ وأي فائدة في إبقائها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل المدينة في أشد الحاجة والضرورة إليها.
وتعظيم الرسول وتوقيره، إنما هو في اتباع أمره، والتزام دينه وهديه. فإن كان عند من أنكر علينا دليل شرعي يقتضي