الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 279)

الملوك المسلطون؛ وحكايتهم في ذلك معروفة، مشهورة عند أهل العلم، ويكفي في ذلك قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [سورة النساء آية: 51] الآية.
وأما قوله: أما رجفوا أهل الحرم، فلا يخفى أن الذي جرى في الحرمين، في أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هو: هدم القباب التي أسست على معصية الله ورسوله، وصارت من أعظم وسائل الشرك وذرائعه، وكسروا آلات التنباك، وسائر المنكرات، وألزموا الناس المحافظة على الصلوات في الجماعات، ونهوا عن لبس الحرير، وألزموهم بتعلم أصول الدين، والالتفاف إلى ما في الكتاب والسنة، من أدلة التوحيد وبراهينه.
وقرروا الكتب المصنفة في عقائد السلف، أهل السنة والجماعة، في باب معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وقرروا إثبات ذلك، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل، وأنكروا على من قال بقول الجهمية في ذلك، وبدعوه وفسقوه؛ فإن كان هذا إرجافا للحرم فحبذا هو، وما أحسن ما قيل:
وعيرني الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وقد أمر الله تعالى من خاض في مثل هذا أن يتكلم بعلم وعدل، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} الآية