الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 302)

ويرضاه، ولا يعرف من المعروف، ولا ينكر من المنكر إلا ما وافق إرادته أو خالف هواه، يستطيل على أولياء الرسل وحزبه بأصغريه، ويجالس أهل الغي والجهالة، ويزاحمهم بركبتيه.
قد ارتوى من ماء آجن وتضلع، واستشرف إلى وراثة الأنبياء وتطلع، يركض في ميدان جهل مع الجاهلين، ويبرز عليهم الجهالة فيظن أنه من السابقين، وهو عند الله ورسوله والمؤمنين، عن تلك الوراثة النبوية بمعزل.
وعياذا بك ممن جعل الملامة بضاعته، والعذل نصيحته، فهو دائما يبدي في الملامة، ويعيد ويكرر على العذل، فلا يفيد ولا يستفيد؛ بل عياذا بك من عدو في صورة ناصح، وولي في مسلاخ بعيد كاشح، يجعل عداوته وأذاه حذارا وإشفاقا، وتنفيره وتخذيله إسعافا وإرفاقا.
وإذا كانت العين لا تكاد إلا على أمثالهم تفتح، والميزان بهم يخف ولا يرجح، فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزءا من الالتفات، ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره إلى الأحياء بين الأموات وما أحسن ما قال القائل:
وفي الموت قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور
اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، انتهى كلامه رحمه الله.