الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 303)

وعلى هذا، يكون هذا الرجل عدوا لمن قام بالتوحيد، لانطباق هذه الأوصاف عليه، ومرجعها عند التأمل إليه. وقد ابتلي شيخنا رحمه الله في ابتداء دعوته، بأناس هذا وصفهم، فمنهم من رجع، ومنهم من هلك؛ ولله الحمد والمنة على ظهور هذا الدين، وانتفاع الخلق بهذه الدعوة، وتأييد من قام بها، ودعا إليها من المسلمين.
وبقي هذا الرجل مضمرا لعداوة هذا الدين، ولمن أقر بأنه هو الحق المبين؛ فأصل عقيدته على أصل هو أفسد الأصول، وأبعدها عن المنقول والمعقول، لتضمنه الطعن والتكذيب مما أخبر به النبي الرسول، مما لا بد أن يقع في هذه الأمة، مع إلحاده في مدلول الآيات المحكمات، في بيان الشرك بأنواعه، وإيضاحه، وبيان التوحيد الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه.
فاعتقد هذا الرجل البليد، الذي صار في معتقده بين الناس كالفريد، في شدة عداوته التوحيد، فصرح بأنه لا يوجد في هذه الأمة من ينكر عليه، ولا من يهاجر عنه من أهل الشرك، حتى من كان يعبد القبور والمشاهد، ولا من هو متميز ببيان الإسلام والدعوة إليه يهاجر إليه؛ وهذا جهل عظيم وضلال مبين.
وفيما اعترض به على شيخنا محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: أنه يكفر الأمة بالعموم، وهذا من أعظم البهتان؛ فإن الأمة فيها خير القرون الثلاثة، من الذين هم على الإسلام والإيمان، ونقلوا شرائع الإسلام، وصنفوا في العلوم