الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 318)

العابد الجاهل، فإن الناس يحسنون به الظن، لعبادته وصلاحه، فيقتدون به على جهله ; وهذان الصنفان هما اللذان ذكرهما بعض السلف، في قوله: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فالناس إنما يقتدون بعلمائهم وعبادهم ; فإذا كان العلماء فجرة، والعباد جهلة، عمت المصيبة، وعظمت الفتنة على الخاصة والعامة.
الصنف الرابع: نواب إبليس في الأرض، وهم الذين يثبطون الناس عن طلب العلم، والتفقه في الدين، فهؤلاء أضر عليهم من شياطين الجن، فإنهم يحولون بين القلب وبين هدى الله وطريقه ; فهؤلاء الأربعة الأصناف، الذين ذكرهم هذا العالم، رحمه الله، كلهم على شفا جرف هار وعلى سبيل هلكة.
وما يلقى العالم الداعي إلى الله ورسوله ما يلقاه من الأذى والمحاربة، إلا على أيديهم، والله يستعمل من يشاء في سخطه، كما يستعمل من يشاء في مرضاته، إنه خبير بصير؛ ولا ينكشف سر هذه الطوائف، وطرائقهم إلا بالعلم، فعاد الخير بحذافيره إلى العلم وموجبه، والشر بحذافيره إلى الجهل وموجبه، انتهى.
قلت: والبصير يعلم أن ابن منصور، أشبه بالآخرين من هذه الأربعة بلا ريب، فإنه بالغ في نصرة الشرك وعداوة التوحيد، بالزور والبهتان، بكل ما أمكنه من الطغيان؛ فمن ذلك اعتذاره عن صاحب البردة، في أبياته الشركية، وهي قوله: