الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 317)

بالمطابقة التي هي أبلغ من دلالة التضمن والالتزام.
فحاصل أمره: مخالفة المنقول والمعقول، وعدم قبول ما أخبره به النبي الرسول، ولو عقل لكفاه ما أسنده جابر بن عبد الله ورواه، حيث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: `إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا ` 1 رواه الإمام أحمد، ونقله العماد ابن كثير، على قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [سورة النصر آية: 1] إلى آخر السورة.
فكابر هذا وماحل، وكذب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: لم يخرج من الإسلام أحد ; وقال في شرحه: وكفر الكافر تسبيح ; فجعل الكفر كالإيمان، ولم يعتقد كونهما نقيضين. فسبحان من طبع على قلوب من شاء بعلمه وحكمته، ووفق لمعرفة دينه من شاء من عباده، بفضله ورحمته، فالحمد لله الذي جعل نار أعداء الشيخ في هذه الدعوة رمادا، وجعل كفرهم بغيا وعنادا.
قال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى: قال محمد بن الفضل الصوفي الزاهد: ذهاب الإسلام على يد أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يتعلمون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم.
قلت: الصنف الأول: من له علم بلا عمل، فإنه أضر شيء على العامة، فإنه حجة لهم في كل نقيضة ومحنة ; الثاني:
__________
1 أحمد 3/343.