الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 365)

وقولك إن المفاهيم تتفق وتختلف، جوابه: أن الاتفاق والاختلاف، إنما يقع عند ذوي البصيرة والعقول، والأفهام السليمة، في غير صرائح العبارات، ومنطوقها، وفي غير الدلالة المطابقة ; ولا يمتري عاقل فضلا عن عالم أن الذي خالف فهمك فهم شيخنا فيه، صريحه ومنطوقه يرد زعمك وينافيه.
ثم إنك ادعيت أولا أنك سليم العقيدة، موافق لما في الفقه الأكبر لأبي حنيفة، ولما عليه الأئمة الذين حكيت أقوالهم، وهذا حسن جيد، لكن يعكر عليك ويناقضه، قولك بعد: لكني وقفت بعد ذلك على كلام لبعض العلماء، ينافي بعض ما فيها، فملت إليه، وعولت عليه، لكونه أقرب للسلامة، وأشبه بهدى أهل الاستقامة؛ وهذا تصريح منك بالميل إلى خلافها، والتعويل على سواها بعد اعتقادها، وهو مخالف ومناقض لكلامك الأول، حيث زعمت أنك كنت في حال نقلها، متأسيا بما في الفقه الأكبر.
ثم يا هذا، قد استدللت على رجوعك بقضية عمر في المشتركة، وبما صح من رجوع كثير من أئمة الاجتهاد عن أقوال ظهر لهم الحق في خلافها، والرجوع إلى الحق أولى وأحق، لكن لا يخفى أن رجوعهم من اجتهاد إلى اجتهاد، بخلاف من رجع من ذنب يأثم به، ولا يؤجر عليه ; بل غايته بعد التوبة أن يغفر ; ولذلك قالوا بصحة الاجتهاد الأول.
فإن قلت: الشبه ليس من كل الوجوه، بل من حيث