الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 366)

الرجوع إلى الحق، قلت: لأي شيء عدلت عن قوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [سورة الزمر آية: 53] ؟؛ والعدول عن الدليل الصريح المطابق من كل الوجوه، يقدح في فهم الرجل وتأليفه.
ثم إنك تقول: اعلم أني بحمد الله غير مستنكف عن قبول الحق، ولا مستكبر، ولا مستحقر ; وأقول: أي كبر أعظم وأدهى من أنفة الرجل أن يدعى إلى الله ظاهرا، ويرد قوله الذي قد شاع ونسخ جهارا؟! ويعد هو ذنوبه وخطاياه من باب الاجتهاد؟! وقد أعرضنا عن غير ذلك من علامات بطر الحق.
وأما كون شيخنا الوالد صرح باسمك في الرياض، فهو منه اهتمام بالواجب الشرعي، فإن الرجل إذا خيف أن يفتن به الجهال، ومن لا تمييز عندهم في نقد أقاويل الرجال، فحينئذ يتعين الإعلان بالإنكار، والدعوة إلى الله في السر والجهار، ليعرف الباطل فيجتنب، وتهجر مواقع التهم والريب ; ولو طالعت كتب الجرح والتعديل، وما قاله أئمة التحقيق والتأصيل، فيمن اتهم بشيء يقدح فيه، أو يحط من رتبة ما يحدث به ويرويه، لرأيت من ذلك عجبا، ولعرفت أن سعي الشيخ محمود قولا وسببا.
ثم إنك تذكر أن الرد صار للعوام والطغام، سلما للوقيعة في أعراض علماء الإسلام، وفي هذا من تزكية نفسك، والتنويه بذكرها ما لا يخفى، وما أظن عالما يقول: أنا عالم; وقد قال