الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 369)

أربابا، فأحبهم كحب الله، وذل وخضع، واستغاث واستعان، وذبح لغير الله القربان، وحلف تعظيما وتفخيما، ورجاء أن يكون الند له شفيعا وعوينا، فهناك تشتد الرزية وتعظم البلية، ويعلم أن هؤلاء الضرب من الناس بينهم وبين الإسلام أبعد بون، وأن الأمر كما قيل:
نزلوا بمكة من قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء أبعد منْزل
والمقام يستدعي أكثر من هذا، ولكن العاقل يسير فينظر؛ والسلف قد أنكروا على من سماهم علماء، فما بالك فيمن سمى نفسه عالما، وتشبع بما لم يعط، نعوذ بالله من الخذلان. هذا وفي رسالتك شيء من الهمز، والتصنع، والمداهنة والغش، والحقد والمشاحنة وعدم التثبت، وأن الأولى الإسرار إليك، وترك ما كتبته، وكذلك في تسميته من خاض في هذا عواما، أهل لغو بالفضول، ما لا يخفى على أرباب العقول.
ولو شئت أن أبين لك من الأولى بذلك كله، فأقيم لك البراهين على أنك متصف به لفعلت، وسجلت وحررت وحققت، ولكن سأترك ذلك ليوم تبدو فيه السرائر، ويظهر الله مكنون الضمائر؛ ولو صرحت بما في نفسك من الرد وسجلت، وناضلت لكان أليق بك، فإن من أظهر ما في نفسه حري بالرجوع إلى الحق، بخلاف من كتم وداهن، كما قيل:
فلست أرى إلا عدوا محاربا ... أو آخر خير منه عند المحارب
وكان قصدي منك أيها الشيخ أن تكتب ما تعتقده،