الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 382)

186] ؛
فهذا قرب خاص للسائلين والداعين؛ وقد يقرب من عباده، ومن القلوب الطيبة كيف يشاء، لكنه قرب خاص، ليس كما يظنه الجهمي، من أن ذاته تحل في المخلوقات.
فهو سبحانه ليس كمثله شيء في صفاته، وكمال عظمته وقدرته، ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، وهو مستو على عرشه، عال فوق خلقه، لا تحيط به المخلوقات، ولا تحتوي عليه الكائنات، ويدنو عشية عرفة، فيباهي ملائكته بأهل الموقف؛ ومع ذلك، فصفة العلو والاستواء ثابتة في تلك الحال، لا يخلو العرش منه، ولا يعلم قدر عظمته إلا هو جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه.
وقد يكون المؤمن المخلص القريب من الله في مكان، معه من هو ملعون مطرود عن رحمة الله، وهما في مكان واحد، كما جرى لموسى وفرعون؛ فالقرب الذي وردت به الأحاديث، وصرحت به النصوص، حجة على الجهمي المعطل، القائل: بأن الله في كل مكان، تعالى الله وتقدس.
فهؤلاء الجهال خاضوا فيما قصرت عقولهم وأفهاههم عن إدراك معناه وما يراد به، فصاروا في بحر الشبهات غرقى، لا يعرفون لهم ربا، ولا يستدلون بصفة من صفاته على معرفة كماله وجلاله.
وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ما أنزل إليه من ربه، قراءة على الناس، وأكثره في معرفة الرب وصفاته، وربوبيته وتوحيده ;