الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 12 - ص: 381)
وأما الآية الكريمة التي احتج بها هذا الضال، فلم يعرف معناها، ولم يدر المراد منها؛ وأهل التفسير متفقون على أن المراد، بقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [سورة الزخرف آية: 84] ، أنه معبود في السماء، ومعبود في الأرض، لأنه الإله المعبود، كما في قوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [سورة الأنعام آية: 3] ، وقال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [سورة مريم آية: 93] .
والحلولية من غلاة الجهمية يرون أنه حال بذاته في كل مكان، لم ينَزهوه عن شيء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وأما حديث: ` أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ` 1 فهو حديث صحيح جليل، مثل قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [سورة الإسراء آية: 57] ، فالقرب في هذا ونحوه، أضيف إلى العبد; والقلب إذا أناب إلى الله وأخلص في عبادته، وصدق في معاملته، كان له من القرب بحسب صدقه وإخلاصه، ورتبته من الإيمان، فترتفع عنه حجب الشهوات والشبهات، وينقشع عنه ليلها وظلامها، وهذا المعنى حق لا يشك فيه.
ويضاف القرب إلى الله تعالى، كما في قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [سورة البقرة آية:
__________
1 مسلم: الصلاة 482 , والنسائي: التطبيق 1137 , وأبو داود: الصلاة 875 , وأحمد 2/421.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)