الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 380)

البيت، والطواف به من أفضل العبادات وأوجبها.
والطواف بالقبور واستلامها، والعكوف عندها، من أوضاع المشركين والجاهلية، وفيه مضاهاة لما يفعله اليهود والنصارى، عند قبور أحبارهم ورهبانهم؛ وأفضل القبور على الإطلاق قبره صلى الله عليه وسلم، ولا يشرع تقبيله واستلامه بالإجماع ; بل ولا يشرع الدعاء عنده، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق، وبيت العبد ببيت الرب.
وبالجملة: فهذا القول قول شنيع، لا مستند له ولا دليل عليه، وتقبيل الحجر الأسود مشروع، وكذا استلامه باليد، فإن استلمه بالمحجن ونحوه لعذر، فقد صح `أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى الحجر الأسود واستلمه بمحجن كان في يده ` 1.
وأما قوله: إنكم تعتقدون العلو، فنعم نعتقده، ونشهد الله عليه، وكل مسلم عرف الله بأسمائه وصفاته يعتقد أنه هو العلي الأعلى، الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، هذا نص القرآن ; وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [سورة هود آية: 17] .
وأول من أنكر العلو فرعون، إذ قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ?أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} [سورة غافر آية: 36-37] ؛كذب موسى فيما جاء به من الله، أن الله هو العلي الأعلى، وأنه فوق عباده مستو على عرشه.
__________
1 البخاري: الحج 1608 ,1612 ,1613 ,1632 والطلاق 5293 , ومسلم: الحج 1272 , والترمذي: الحج 865 , والنسائي: المساجد 713 ومناسك الحج 2954 , وأبو داود: المناسك 1877 ,1881 , وابن ماجه: المناسك 2948 , وأحمد 1/237 ,1/248 ,1/304 , والدارمي: المناسك 1845.