الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 113)

نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم 1. انتهى.
قلت: وروى محمد بن نصر، من حديث يزيد بن مرثد مرسلا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام، الله الله، لا يؤتى الإسلام من قبلك، وروى بسنده عن الحسن بن حي: إنما المسلمون إخوة، على الإسلام بمنْزلة الحصن، فإذا أحدث المسلم حدثا، ثغر في الإسلام من قبله، فإن أحدث المسلمون كلهم، فاثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه، لقام الدين لله بالأمر الذي أراده من خلقه.
وقوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة آل عمران آية: 105] .
قال ابن عباس في الآية: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم، أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء، والخصومات في دين الله.
قلت: فتأمل كيف نهى الله سبحانه في هذه الآيات عن التفرق في موضعين، وأخبر أنه من موجبات العذاب العظيم؛ وأرشد إلى أسباب الاجتماع على دينه وشرعه، ومن أعظمها: الاعتصام بكتابه ودينه، علما وعملا، وأداء شكره، والقيام بما فرضه على عباده من الدعوة إلى الخير، والأمر
__________
1 أحمد 5/388.