الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 156)

ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر؛ وهذا جماع الدين; وعن ابن عباس في هذه الآية {حَقَّ تُقَاتِهِ} [سورة آل عمران آية: 102] . أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا يأخذه في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
وقوله: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران آية: 102] ، أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه؛ فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه؛ فعياذا بالله الكريم من خلاف ذلك.
ثم قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران آية: 103] ، قال أهل العلم: حبل الله القرآن، كما في حديث علي مرفوعا، في صفة القرآن: هو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم 1.
وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا القرآن هو النور المبين، وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه 2.
وقال بعض السلف: هو إخلاص التوحيد لله تعالى، قال أبو العالية: يقول: اعتصموا بالإخلاص لله وحده; قلت: وذلك لأن الإخلاص أعظم ما أمر الله به في كتابه، ومعنى الاعتصام التمسك بتوحيد الله، والعمل بكتابه.
وقد حث الله عباده المؤمنين في هذه الآية على
__________
1 الترمذي: فضائل القرآن 2906 , والدارمي: فضائل القرآن 3331.
2 الدارمي: فضائل القرآن 3315.