الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 157)

الاجتماع على ذلك، فقال {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران آية: 103] ، فأمر بالاجتماع على ذلك، ونهى عن التفرق، لما في الاجتماع من صلاح الدين والدنيا؛ وبالاجتماع على الإسلام، تحصل الألفة والعافية، والأمن والراحة؛ فإذا كان ذلك على طاعته، والعمل بكتابه، تمت النعمة.
ومن أعظم أسباب حصول ذلك ما ذكره المفسرون في معنى قول الله تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول {رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً} [سورة الإسراء آية: 80] . قال قتادة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل الله سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله.
فإن السلطان رحمة من الله، جعله بين أظهر عباده، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض، فأكل شديدهم ضعيفهم; واختار بعض هذا القول في معنى هذه الآية، ورجحه; قال: لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه.
واستشهد على هذا المعنى بقول الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [سورة الحديد آية: 25] .