الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 158)

ثم ذكر عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من جلائل النعم، فقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [سورة آل عمران آية: 103] ، فيا لها نعما ما أجلها وأعظمها، لمن عقلها وعرفها حق معرفتها.
وكانت حالكم قبل دعوة الإسلام والجهاد والاجتماع على ذلك تشبه ما قال قتادة رحمه الله: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه عيشا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودا، وأجوعه بطونا، مكفوفون على رأس حجر، بين الأسد من فارس والروم. لا والله ما في بلادهم يومئذ، من شيء يحسدون عليه، من عاش منهم عاش شقيا، ومن مات ردى في النار، يؤكلون ولا يأكلون.
والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا منها أصغر حظا، وأدق فيها شأنا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به من الرزق، وجعلكم فيه ملوكا على رقاب الناس. وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله تعالى ربنا وتبارك انتهى كلامه رحمه الله.
وأنتم اليوم تتقلبون في نعم الإسلام الباطنة والظاهرة، وقد عافاكم الله تعالى مما ابتلى به كثيرا من الأمم، في دينهم