الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 170)

وبعض من يعتقد في القبور، وصل غاية من الكفر والضلال ما وصل إليها جمهور المشركين الأولين والجهال، فاعتقدوا التدبير، والتعريف للموتى والصالحين، وقصدوهم على أن لهم تدبير العالم وما يجري فيه، وهذا مشهور عنهم، لا يتحاشون من إبدائه وإظهاره، لأن الشيطان أظهره في قالب الكرامة للأولياء والصالحين، وأوهمهم أنهم بذلك يصيرون لهم من المحبين والتابعين.
وقد كثر هذا وابتلي به طائفة من الشيعة والرافضة الذين غلوا في أهل البيت، وتجاوزوا الحد في ذلك، حتى عبدوهم مع الله، ودعوهم لحوائجهم ونوائبهم، وتوكلوا عليهم، وسجدوا على ما ينقل من تربة بعضهم، وجعلوهم أربابا تعبد، وآلهة تقصد؛ وهذا غاية الكفر الموجب لسخط الله وغضبه والخلود في نار جهنم، في أمم قد خلت من قبل. فنعوذ بالله من ذلك، ومن الركون إلى أهل تلك الضلالات والمهالك.
وأضافوا إلى ذلك مكفرات كثيرة، منها: مسبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسبة أم المؤمنين التي نزلت براءتها وتزكيتها في كتاب الله، من فوق سماواته، وقد قال تعالى، في الثناء على أصحاب رسوله {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} [سورة التوبة آية: 100] .
وقال تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الفتح آية: 18] .