الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 192)

وتسفيه أحلامهم، أو نقص رياستهم، أو ذهاب مأكلهم، ما يحول بينهم وبين مقاصدهم ومآربهم؛ فلذلك عدلوا إلى ما اختاروه من الرد والمكابرة، والتعصب على باطلهم والمثابرة.
وأكثرهم يعلمون أنه محق، وأنه جاءهم بالهدى ودعا إليه، لكن في النفوس موانع، وهناك إرادات، ومؤاخاة ورياسات، لا يقوم ناموسها، ولا يحصل مقصودها، إلا بمخالفته وترك الاستجابة له وموافقته؛ وهذا هو المانع في كل زمان ومكان، من متابعة الرسل، وتقديم ما جاؤوا به، ولولا ذلك ما اختلف من الناس اثنان، ولا اختصم في الإيمان بالله وإسلام الوجه له خصمان.
وما زال حاله صلى الله عليه وسلم مع الناس كذلك، حتى أيد الله دينه ونصر رسوله، بصفوة أهل الأرض وخيرهم، ممن سبقت له من الله السعادة، وتأهل بسلامة صدره لمراتب الفضل والسيادة؛ فأسلم منهم الواحد بعد الواحد، وصار بهم على إبلاغ الرسالة معاون ومساعد، حتى من الله على ذلك الحي من الأنصار، بما سبقت لهم به من الحسنى والسيادة الأقدار.
فاستجاب لله ورسوله منهم عصابة حصل بهم من العز والمنعة، ما هو عنوان التوفيق والإصابة؛ وصارت بلدهم بلد الهجرة الكبرى، والسيادة الباذخة العظمى، هاجر إليها المؤمنون، وقصدها المستجيبون؛ حتى إذا عز جانبهم،