الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 194)

والتمادي في فعل المحرمات، ما لا يمكن حصره ولا استقصاؤه.
فضعفت القوى الإسلامية، وغلظت الحجب الشهوانية، حتى ضعف العلم بحقائق الإيمان، وما كان عليه الصدر الأول من العلوم والشأن؛ فوقعت عند ذلك فتنة الشبهات، وتوالدت تلك المآثم والسيئات، وظهرت أسرار قوله تعالى:: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سورة التوبة آية: 69] الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم 1.
ولكن لله في خلقه عناية وأسرار، لا يعلم كنهها إلا العليم الغفار، من ذلك: أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة، في كل قرن من يجدد لها أمر دينها، ويدعو إلى واضح السبيل ومستبينها، كي لا تبطل حجج الله وبيناته، ويضمحل وجود ذلك وتعدم آياته.
فكل عصر يمتاز فيه عالم بذلك، يدعو إلى تلك المناهج والمسالك، وليس من شرطه أن يقبل منه ويستجاب، ولا أن يكون معصوما في كل ما يقول، فإن هذا لم يثبت لأحد دون الرسول.
ولهذا المجدد علامة يعرفها المتوسمون، وينكرها المبطلون، أوضحها وأجلاها وأصدقها وأولاها؛ محبة الرعيل الأول من هذه الأمة، والعلم بما كانوا عليه من أصول الدين، وقواعده المهمة، التي أصلها الأصيل، وأسها الأكبر الجليل: معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وأن
__________
1 البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة 7320 , وابن ماجه: الفتن 3994 , وأحمد 2/327.