الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 195)

يوصف بما وصف به نفسه، ووصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، وأن يعبدوه وحده لا شريك له، ويكفروا بما سواه من الأنداد والآلهة.
هذا أصل أديان الرسل كافة، وأول دعوتهم وآخرها، ولب شرائعهم وحقيقة ملتهم؛ وفي بسط هذه الجملة من العلم به وبشرعه ودينه، وصرف الوجوه إليه، ما لا يتسع له هذا الموضوع، وكل الدين يدور على هذا الأصل، ويتفرع عنه.
ومن طاف البلاد وخبر أحوال الناس، منذ أزمان متطاولة، عرف انحرافهم عن هذا الأصل الأصيل، وبعدهم عما جاءت به الرسل من التفريع والتأصيل، فكل بلد وكل قطر، وكل جهة فيما نعلم، فيها من الآلهة التي عبدت مع الله، بخالص العبادات، وقصدت من دونه في الرغبات والرهبات، ما هو معروف مشهور، لا يمكن جحده ولا إنكاره.
بل وصل بعضهم إلى أن الدعاء لمعبوده مشاركة في الربوبية بالعطاء والمنع والتدبيرات؛ ومن أنكر ذلك عندهم، فهو خارجي ينكر الكرامات; وكذلك هم في باب الأسماء والصفات، ورؤساؤهم وأحبارهم، معطلة، وكذلك يدينون بالإلحاد والتحريفات، وهم يظنون أنهم من أهل التزين والمعرفة باللغات.