الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 196)

ثم إذا نظرت إليهم وسبرتهم، في باب فروع العبادات، رأيتهم قد شرعوا لأنفسهم شريعة، لم تأت بها النبوات.
هذا وصف من يدعي الإسلام منهم، في سائر الجهات.
وأما من كذب بأصل الرسالة، أو أعرض عنها، ولم يرفع بذلك رأسا، فهؤلاء نوع آخر، وجنس ثان، ليسوا مما جاءت به الرسل في شيء، بل هم كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ} [سورة الأعراف آية: 179] الآية. فمن عرف هذا حق المعرفة، وتبين له الأمر على وجهه، عرف حينئذ قدر نعمة الله عليه، وما اختصه الله تعالى، إن كان من أهل العلم والإيمان، لا من ذوي الغفلة عن هذا الشأن.
وقد اختصكم الله تعالى من نعمة الإيمان والتوحيد بخالصة، ومن عليكم بمنة عظيمة صالحة، من بين سائر الأمم وأصناف الناس، في هذه الأزمان، فأتاح لكم من أحبار هذه الأمة وعلمائهم حبرا جليلا، وعلما نبيلا، فقيها عارفا بما كان عليه الصدر الأول، خبيرا بما انحل من عرى الإسلام وتحول.
فتجرد إلى الدعوة إلى الله، ورد هذا الناس إلى ما كان عليه سلفهم الصالح، في باب العلم والإيمان، وباب العمل الصالح والإحسان، وترك التعلق على غير الله، من الأنبياء والصالحين، وعبادتهم، والاعتقاد في الأحجار والأشجار،