الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 215)

والعجب كل العجب أن حفظة القرآن، وحملة الأحاديث والآثار، ضلوا عما هو محفوظ في صدورهم، متلو بألسنتهم، وطلبوا العلم من غيره فضلوا وأضلوا; فعليكم بطلب العلم النافع، لا سيما ما يسأل عنه العبد في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ اعرفوا تفاصيل هذا، ومعنى الرب في هذا المحل، وتفقهوا في هذه الأصول، قبل أن تزل قدم وتزول.
وأما الفرق، بين المداراة والمداهنة: فالمداهنة ترك ما يجب لله من الغيرة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك، لغرض دنيوي، وهوى نفساني، كما في حديث: أن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرا، ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها، ويواكلونهم، ويشاربونهم، كأن لم يفعلوا شيئا بالأمس فالاستئناس والمعاشرة، مع القدرة على الإنكار، هي عين المداهنة، شعرا:
وثمود لو لم يداهنوا في ربهم ... لم تدم ناقتهم بسيف قدار
وأما المداراة، فهي: درء شر المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة، أو الإعراض عنه إذا خيف شره، وحصول شيء منه أكبر مما هو ملابس; وفي الحديث: شركم من اتقاه الناس خشية فحشه
وعن عائشة رضي الله عنها: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: بئس أخو العشيرة هو. فلما دخل ألان له