الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 229)

وهذه حال كثير من الناس، فإنه إذا علم أن الحق له، أقبل إلى حكم الله ورسوله مذعنا، وأما إذا كان الحق مطلوبا منه متوجها عليه، امتنع ونوّع المعاذير وأكثرها.
وقد بين الله أن هذا من العلامات على مرض القلوب، وعلى الريب في الدين، وهو الشك، وأن صاحبه قد اتهم ربه واتهم نبيه بالحيف، فلذلك أخبر أن هذا الصنف هم الظالمون، فعظم ظلمهم بضمير الفصل، وأداة التعريف.
وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [سورة النساء آية: 61] ، فَبَيَّن أن من صد عمن دعاه إلى التحاكم إلى شريعة الإسلام، فهو من المنافقين.
وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} [سورة المائدة آية: 104] ، فَبَيَّن: أن الامتناع عن التحاكم، وإلى ما بعث الله به رسوله، من طاعة الشيطان، ومن الموجبات لعذاب السعير.
وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [سورة النساء آية: 65] ، فأقسم بنفسه: أن الناس لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله، في جميع ما تنازعوا فيه، من دقيق وجليل، فإذا لم يحكموه فليسوا بمؤمنين.