الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 230)

والأدلة في هذا كثيرة، وكلها تبين أن الإيمان لا يحصل مع عدم تحكيم الرسول، ثم الانقياد لحكمه والرضى والتسليم; ومن أكبر البلايا وأعظم الرزايا أن يكون الإنسان قد ارتكب هذه القواصم، وخرج من دائرة الإيمان، وصار من أهل الفسوق والعصيان، وهو مع ذلك يدعي أنه من المؤمنين.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ومن الأمور المنكرة العظام: ما وقع فيه قادة أهل الإسلام، من الحيف والجور، وعدم القيام بالقسط بين القوي والضعيف، والعدو والصديق، والقريب والبعيد؛ وهذا عكس ما أمر الله به حيث يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [سورة النساء آية: 135] الآية.
فأمر تعالى بالقيام بالقسط وهو العدل، وبالشهادة لله ولو على نفس الإنسان، ووالديه الذين هم أكبر الناس نعمة عليه.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة آية: 8] . فأمر تعالى بالقيام له، وبالشهادة بالقسط، ثم نهى أهل الإيمان أن يحملهم بغض من أبغضوه، على ترك العدل فيه.