الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 231)

فأوجب أن يكون عدلهم فيمن أبغضوه، نظير عدلهم فيمن أحبوه؛ وهذا هو الواجب على عامة الخلق، وهو العدل بين الناس، وعدم الميل مع الصديق والرفيق والقوي، بخلاف ما عليه أكثر الناس، فإنه إذا توجه الحق على رفيق لهم، أو صاحب مال أو جاه تركوه، وارتكبوا نوعا من المعاذير؛ فهذا يقول: رفاقتي ما أقوم عليهم، وهذا يقول: ما أقطع يدي من صديقي لأجل فلان؛ وهذا يقول: أخاف إذا قمت عليه يغلبني عند الولاة؛ وهذا خائف على موقفه ورياسته.
وهذا كله من السبل التي قال الله فيها: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [سورة الأنعام آية: 153] . فالواجب على من تولى شيئا من أمور المسلمين أن يخاف الله فيهم، ويجعلهم في الحق سواء، فيقوم في الحق لعدوه، كقيامه لصديقه، ويجعل الضعفاء كالأقوياء، والفقراء كالأغنياء، والجيران كالرفاقة، كما هي سيرة المؤمنين الصالحين الموفقين، لا ما عليه الظلمة من الخائنين والمفسدين الجائرين.
وقد قال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [سورة ص آية: 26] .
وفي السنن: عن النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة: قاضيان في