الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 14 - ص: 232)
النار، وقاض في الجنة. فرجل علم الحق فقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة 1.
وقال شيخ الإسلام: والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهم، سواء سمي خليفة أو سلطانا أو نائبا أو واليا، حتى من يحكم بين الصبيان إذا تخايروا في الخطوط، هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر. انتهى.
ومراده: أن الصبيان إذا تكاتبوا في ألواحهم ليظهر أيهم أحسن كتابة، ثم عرضوا عليك خطوطهم، لتحكم بينهم بإخبارك أي الخطوط أحسن، فقد جعلوك قاضيا لهم، وحاكما بينهم في هذه المسألة، فيجب عليك العدل والإنصاف؛ فمن حاف وترك العدل، فقد دخل في مسمى القاضي المذموم، المتوعد بالنار؛ كما أن من عدل وأنصف، له نصيب من الوعد المرتب على ذلك.
وكثير من يعتريه ذلك هم قادة الناس من القضاة والأمراء والعرفاء، فعليهم جميعا مراعاة هذا الأمر، وعدم الغفلة، والله تعالى يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة الحشر آية: 18-19] .
نسأل الله لنا ولكم العافية على مراضيه، وأن يجعلنا ممن يخافه ويتقيه، وأن يجعلنا ممن أمن الفزع الأكبر يوم
__________
1 الترمذي: الأحكام 1322 , وأبو داود: الأقضية 3573 , وابن ماجه: الأحكام 2315.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)