الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 238)

فأما فضول الطعام، فهو: أن يأكل الإنسان فوق ما يحتاج إليه بدنه، وقد نهى الله عن ذلك حيث يقول:: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف آية: 31] .
قال ابن القيم: لأن فضول الطعام داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي، ويشغلها عن الطاعات، فكم من معصية جلبها الشبع، وفضول الطعام; وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن 1.
وأما فضول الكلام فهو: أن يطلق الإنسان لسانه فيما لا يعينه، وأكبر منه أن يطلقه فيما لا يحل له; قال ابن القيم: لأن فضول الكلام يفتح للعبد أبوابا من الشر، كلها مداخل للشيطان، فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب، وكم من حرب أثارتها كلمة واحدة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم وهل يكب الناس في النار على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم 2. وفي الترمذي: أن رجلا من الأنصار توفي، فقال بعض الصحابة: طوبى له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعله تكلم فيما لا يعينه، أو بخل بما لا ينقصه 3.
وأما فضول مخالطة الناس، فهو: كون الإنسان لا يبالي بمن جالس وصاحب، فيجالس المؤمنين والمنافقين، والمطيعين والعاصين، والطيبين والخبيثين، بل ربما جالس
__________
1 الترمذي: الزهد 2380 , وأحمد 4/132.
2 الترمذي: الإيمان 2616 , وأحمد 5/237.
3 الترمذي: الزهد 2316.