الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 239)

الكافرين، والمرتدين، وخالطهم.
قال ابن القيم: وفضول المخالطة هي الداء العضال، الجالب لكل شر; وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، وكم زرعت من عداوة، وكم غرست في القلب من حرارة; ولا يسلم من شر مخالطة الناس، إلا من جعلهم أربعة أقسام:
أحدها: من يجعل مخالطته بمنْزلة غذاه، فلا يستغني عنه في اليوم والليلة، فهو كلما احتاج إليه خالطه، هكذا على الدوام؛ وهم العلماء بالله وأمره ومكائد عدوه، وأمراض القلوب، الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولعباده، فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كله.
القسم الثاني: من يجعل مخالطتهم كالدواء يستعمله عند المرض، فما دام صحيحا فلا حاجة به إلى خلطته، وهؤلاء من لا يستغنى عنهم في مصلحة المعاش، وقيام ما يحتاج إليه في أنواع المعاملات والمشاركات.
الثالث: من مخالطتهم كالداء على اختلاف أنواعه وقوته وضعفه، وهؤلاء هم الذين لا يستفاد منهم دينا ولا دنيا، ومخالطتهم هي الداء العضال.
القسم الرابع: من مخالطته الهلكة بمنْزلة أكل السم، وما أكثر هذا الضرب لا كثرهم الله، وهم أهل البدع والضلال، الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى خلافها.