الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 269)

وفواكهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم وصورهم، ما هو موجب أعمالهم وفجورهم، ولا يظلم ربك أحدا. وقد علمتم ما وقع من الخلل بترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والغفلة عن ذلك، وعدم الإحساس به، وذلك مما يوجب حلول العقوبات، كما قيل: إذا كثر الإمساس قل الإحساس، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران آية: 104] ، قال بعض العلماء: فروض الكفاية أشد على الناس من فروض العين، لأن فرض العين تخص عقوبته، وفرض الكفاية تعم عقوبته كل من كان له قدرة.
وقد ابتلاكم الله، لتذكروا وتنيبوا، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [سورة الأعراف آية: 94] .
وأخبر تعالى عن الأمم الماضية الذين أرسل إليهم الأنبياء، أنه أخذهم بالبأساء والضراء، يعني بالبأساء هو ما يصيبهم في أبدانهم من الأمراض والأسقام، والضراء هو ما يصيبهم من فقر وحاجة، ونحو ذلك، لعلهم يتضرعون وينيبون.
وأعظم التوبة والإنابة القيام بالوظائف الدينية، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ