الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 272)

فقال: إنهم لم يغضبوا لغضبي. وفي أثر آخر: أن الله أوحى إلى ملك من الملائكة، أن اخسف بقرية كذا وكذا، قال: يا رب! إن فيهم فلانا العابد، قال: به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه فيّ يوما قط.
ومن أعظم ما ظهر بين الناس بسبب غربة الدين، والمحنة التي أصابت المسلمين: كثرة التلاعن والتقاذف، وهو من الكبائر; كان السلف يؤدبون الصغار على أقل من ذلك; قال إبراهيم النخعي، وهو في زمن التابعين: كانوا يضربوننا على الشهادة، والعهد، ونحن صغار.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا: إن العبد إذا لعن شيئا، صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتأخذ يمنة ويسرة، فإذا لم تجد مساغا، رجعت إلى قائلها 1. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأة لعنت ناقتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصحبنا ناقة عليها لعنة.
وعن ثابت بن الضحاك، رضي الله عنه مرفوعا: لعن المؤمن كقتله 2، وعن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا: لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ردت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك 3 وعن مرة مرفوعا: لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار. ومن قذف رجلا بالزنى، فعليه الحد في ذلك 4 فاحذروا شر اللسان، وورطاته.
__________
1 أبو داود: الأدب 4905.
2 البخاري: الأدب 6105 , ومسلم: الإيمان 110.
3 البخاري: الأدب 6045 , وأحمد 5/181.
4 الترمذي: البر والصلة 1976 , وأبو داود: الأدب 4906.