الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 278)

بالشهادتين كاف في الإسلام، وأن من نطق بالشهادتين لا يكفر، ولا يؤثم، ولو أتى بالنواقض العظام، التي لا يستقيم معها مسمى الإسلام.
والمستنكر عندهم والساكت بريء الذمة، لا يعرف الكفر من الإسلام؛ لا يعرف الكفر ولا يشهد على أهله به، بل يحط في قدر من أنكره وتبرأ من أهله وينسبه إلى طلب الفرقة والشعبذة، ويرى أن السكوت عن البراءة من الشرك وأهله من باب طلب الألفة والاجتماع، لا ينكر هذا ولا يجحده إلا من أعمى الله بصيرته، وتراكمت عليه أنواع الظلمات.
وأما باب تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وتحقيق الشهادة له بذلك، في الأقوال والأفعال، والسير على المنهاج والمنوال، فذلك قد نسخته حرفة التقليد; وكل قوم يرون أن مذهبهم ورأيهم هو الواجب السديد.
ففتح الله على يد هذا الشيخ، قدس الله روحه، ما أغلق من تلك الأبواب، وأشرقت بوجوده شموس السنة والكتاب؛ وبدت حياضها للواردين والطالبين، وارتوى من كوثرها عباد الله، من المؤمنين والموحدين؛ وجرّت به نجد ذيول افتخارها، وتطهرت به من أوساخ شرك الجاهلية وعارها. وبحث وناظر، وصنف وجادل وماحل حتى استبان الحق في الأصول والفروع، واستقامت هذه الدعوة الإسلامية، وانقطع الخلاف واستقام سوق الجماعة والائتلاف.
فينبغي لنا ولكم معرفة هذه النعمة، ورعايتها، والقيام