الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 285)

والائتمار بأوامره، وترك نواهيه فإن سعادة الدنيا والآخرة موقوفة على ذلك وهو من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، ولا يتم هذا الواجب إلا بموالاة من دان به، ومحبته ونصرته، ومعاداة من خالفه ولم يقبله وينقد له، وبغضه وجهاده.
ثم ذكر عباده نعمته عليهم بأن جمعهم بعد الفرقة والاختلاف، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والبغضاء، وعرفهم ما هم فيه قبل الإسلام من التفرق والاختلاف.
فاشكروا نعمة الله عليكم عباد الله، واذكروا ما أنتم فيه سابقا قبل دخلوكم في الإسلام، من اختلاف الكلمة، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وقطيعة الأرحام، وظهور المنكرات والفواحش، والتدين بدين أهل الجاهلية، فأنقذكم الله من هذه المهلكات، وفتح بصائركم لطلب الهدى فهذه نعمة عظيمة.
وقد منَّ الله علينا وعليكم بمعرفة هذا الدين، والإقبال عليه، وأخرجكم من الظلمات إلى النور، بعد أن كنتم في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، وجمعكم على إمام يدعوكم إلى دين الله ودين رسوله؛ وهذه من أكبر النعم؛ لأنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بالسمع والطاعة فاعرفوا حقوق الإمامة والزموها، لأن من خرج عن الجماعة قيد شبر، فَمَيْتَتُه ميتة جاهلية. وفي الحديث: الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه،