الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 333)

وهو مقيم على المعاصي، فاعلم أنما هو استدراج، ثم قرأ:: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [سورة الأنعام آية: 44] .
فاحذروا- عباد الله- معاصي الله، وارتكاب محارمه، والوقوع في مساخطه ومناهيه، فإن هذه أسباب توجب حلول النقم والعقوبات، وزوال النعم وحلول المثلات؛ فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن يحل بكم من العقوبات، ما لا تقدرون على دفعه.
ففي مسند الإمام أحمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده 1.
وفي مراسيل الحسن: لا تزال هذه الأمة تحت يد الله تعالى وفي كنفه، ما لم تمال قراؤها أمراءها، وما لم يزك صلحاؤها فجارها، وما لم يهن خيارها أشرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده، وسلط عليهم جبابرتهم، فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: إذا ظهر الزنى في قرية أذن الله بهلاكها، وفي المسند عن ثوبان، مرفوعا: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة منا يومئذ؟ قال: بل أنتم كثيرون،
__________
1 أحمد 6/304.